كي لسترنج
99
بلدان الخلافة الشرقية
نهر آخر اشهر منه في بغداد الغربية ( أنظر ص 92 ) ونهر الصراة الكبيرة ، يجرى إلى الشرق ابتداءا من مخرجه ويمر بقرى عامرة كثيرة ، وتتفرع منه أنهار صغيرة متعددة . وقبل ان يصل مدينة النيل بشئ يسير ، يتفرع من يساره نهر صراة جاماسب ثم يعود فيصب فيه أسفل المدينة . وكان الحجاج ، عامل بنى أمية المشهور على العراق ، قد أعاد حفر صراة جاماسب . ولكن اسمه ، على ما انتهى الينا ، بقي ينسب إلى جاماسب ، كبير الموابذة الذي عاون الملك كشتاسب في توطيد دين زرادشت في بلاد فارس في قديم الزمان . كما بنى الحجاج مدينة النيل وصارت أجل مدينة في هذا الطسوج كله . واطلالها ما زال يشار إليها في الخارطة باسم النيلية « 4 » . وقد سمى هذا النهر باسم نيل مصر على ما يقال . ويمر الصراة الكبيرة بمدينة النيل ، وعليه هناك قنطرة عظيمة يقال لها قنطرة المآسي . وما كان من النهر في غربى المدينة ، وهو الذي سماه ابن سرابيون الصراة الكبيرة ، عرف في أيام أبي الفداء بنهر النيل أيضا . اما ابن سرابيون فقد اطلق هذا الاسم على ما جاوز منه شرق مدينة النيل فقط . ويمر هذا النهر بقرى ورساتيق على جانبيه فيسقيها حتى يصل هورا يقال له الهول قرب دجلة بإزاء النعمانية ( أنظر ص 56 ) . ومنه يتفرع نهر يقال له الزاب الاعلى يحمل إلى دجلة رأسا . اما نهر النيل نفسه فإنه من الهول ينساب في طريقه جنوبا فيسير بموازاة دجلة مسافة قليلة حتى يصير في أسفل مدينة نهر سابس . ومدينة سابس على مسيرة يوم فوق واسط ، وعندها يصب النهر في دجلة . وربما ينساب بعض مائه في الزاب الأسفل إلى دجلة . ومما يحسن
--> ( 4 ) على نهر النيل المندرس وفي ما يعرف بالجزيرة بين المدحتية ( قرب الفرات ) والنعمانية ( على دجلة ) ، اطلال واسعة تعرف بتل النيل والنيليات والنيلية . في موضع يطابق صفة موضع مدينة النيل التي بناها الحجاج . وقد فحصتها دائرة الآثار العراقية سنة 1945 . وبامتداد جانبي هذا النهر القديم تلول أثرية وبقايا أبنية هي معالم القرى التي كانت تقوم على هذا النهر ، وهي اليوم أرض رملية . ولكن أكبر هذه التلول وأعلاها هو المسمى بالنيلية أو النيليات . ويشق النهر هذه المدينة ، وعرضه نحو ثلاثين مترا . وفيه بقايا دعائم من الآجر والنورة كانت تقوم عليها ولا شك « قنطرة المآسي » . وعند ضفته الجنوبية بناء فخم قد تداعى يتألف من بهو فيه بقايا أساطين من مدينة النيل كان مبنيا بالآجر . وتبين من فحص كسر الفخار التي على سطح التل انها من المئة السابعة للهجرة . كما عثر فيها على نقود نحاس من العصر الايلخانى . والمعروف ان مدينة النيل كانت دار ضرب في العصر العباسي أيضا ( م ) .